ابن خلكان

56

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان حجاج بن أرطاة يقع في أبي حنيفة رضي اللّه عنه ويقول : إن أبا حنيفة لا يعقل للّه عقلة . وكان في أصحاب أبي جعفر وضمه إلى المهدي فلم يزل معه حتى توفي في سنة خمسين ومائة بالري ، رحمه اللّه تعالى ، والمهدي بها يومئذ في خلافة أبي جعفر . وكان ضعيفا في الحديث . « 151 » ابن مسكين أبو عمر الحارث بن مسكين المصري مولى محمد بن زياد بن عبد العزيز بن مروان ؛ رأى الليث بن سعد وسأله وسمع سفيان بن عيينة الهلالي وعبد الرحمن ابن القاسم العتقي وعبد اللّه بن وهب القرشي وروى عنه كافة المصريين . وكان فقيها على مذهب مالك بن أنس رضي اللّه عنه ، وكان ثقة في الحديث ثبتا ، حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة وسجنه لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن ، فلم يزل ببغداد محبوسا إلى أن ولي جعفر المتوكل فأطلقه وأطلق جميع من كان في السجن . حدث الحارث ببغداد ورجع إلى مصر وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين ومائتين إلى أن صرف في سنة خمس وأربعين . ولما خرج الحارث من بغداد إلى مصر اغتم عليه أبو علي ابن الجروي غمّا شديدا ، فكتب إلى سعدان بن يزيد وهو مقيم بمصر يشكو ما نزل به من غم لفقد الحارث بن مسكين ، وكان كتب في أسفل كتابه : من كان يسليه نأي عن أخي ثقة * فإنني غير سال آخر الأبد

--> ( 151 ) - انفردت نسختا ص ر بهذه الترجمة . قلت : وانظر ترجمة الحارث بن مسكين في الكندي : 467 - 476 ورفع الاصر 1 : 167 - 182 وطبقات السبكي 1 : 249 وطبقات الشيرازي ، الورقة : 45 وتذكرة الحفاظ : 514 والشذرات 2 : 121 وتاريخ بغداد 8 : 216 .